الشيخ الأصفهاني
25
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
ثبوت المدرك من غير ناحية العقل - الذي فعلية حكمة فعلية التعقل - بل من ناحية العقلاء ، كما أقمنا البرهان عليه في مباحث القطع والانسداد ( 1 ) وثانيا : إذا كان المناط في حكم العقل ، عنوانا لموضوعه ، ولأجله يشك في بقاء الموضوع ، فكيف يتصور القطع بعدم حكم العقل ؟ مع أن العلة والمعلول متلازمان - قطعا ، وظنا ، وشكا - فإذا كانت العلة مشكوكة ، فلا محالة يكون المعلول مشكوكا ، لا مقطوع العدم سواء أريد به حكم العقل أو حكم الشرع إذ المفروض أنه لا علة له الا ما هو العلة لحكم العقل . فهو شاهد على ما ذكرنا : أن الاضرار - بعنوانه ، الملتفت إليه ، الصادر بالاختيار - هو المناط ، والموضوع لحكم العقل بالذم ، وهو بعينه موضوع حكم الشرع ومع عدم هذا العنوان - المتقوم عليته موضوعيته بالالتفات ، والقصد ، والعمد إليه وجدانا - لا حكم بالذم عقلا ، ولا بالعقاب شرعا ، من دون انثلام قاعدة التلازم بين العلة والمعلول في جميع المراتب ومما ذكرنا اتضح أيضا : أن انتفاء الحكم العقلي - المستلزم للحكم الشرعي - ليس من باب انتفاء الكاشف والواسطة في الاثبات فقط ليقال - كما في المتن - بأن انتفاء الكاشف لا يستدعي انتفاء المكشوف . غاية الأمر أن العقل لا استقلال له الا في تلك الحال ، وهو لا يقتضي عدم المناط واقعا ، حتى يحكم بانتفاء الحكم شرعا ، وذلك لان المناط - وهو الاضرار - ليس بوجوده الواقعي مناطا ليعلم ويشك فيه تارة أخرى ، بل بوجوده في وعاء وجدان العقل . فالمناط مع عدم احرازه مقطوع العدم ، فالواسطة في الثبوت كالواسطة في الاثبات ، وكما لا واسطة في الاثبات ، كذلك لا واسطة في الثبوت ، فان المدح والذم فعليته وتنجزه واحد ، وما كان كذلك يستحيل أن يكون موضوعه الشئ
--> ( 1 ) ج - 2 : مبحث حجية القطع : عند بيان معنى جوب العمل بالقطع عقلا .